جلال الدين السيوطي
29
حسن السمت في الصمت
الناس واللباس والكلام والمظهر الخارجي , كل هذا سيؤدي بك إلى أن تكون حسن السمت . . . وكذلك فاتباع العلماء وملازمتهم والقرب منهم يجعلك تلتقط أشياء كثيرة تؤدي بك في النهاية إلى أن تكون ممن حسُن سمتهم , ولعلك في التزامك لأبيك - إن كان ممن اشتهر بحسن السمت - ما يضفي عليك حلة جمال السمت ويلبسك عباءته , من ذلك التزام الصحابة مثلًا لنبيهم صلى الله عليه وسلم , فكانوا ينظرون لكل أفعاله ويقلدوها ، بل وسكناته أيضًا , ولعل التزامك بحسن المظهر يدفعك إلى تحسين ما بداخلك , لذا حث العلماء على التحلي بالزي الإسلامي كارتداء الجلباب والسروال , واستعمال السواك والتطيب وإعفاء اللحية وهي من أهم الأشياء التي تضفي على صاحبها حسن السمت وقام العلامة الشنقيطي في تفسيره لقوله تعالى : { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ( 94 ) } ( طه : 94 ) , يقول : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن هارون قاله لأخيه موسى { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي . . . } وذلك يدل على أنه لشدة غضبه أراد أن يمسك برأسه ولحيته وقد بين تعالى في " الأعراف " أنه أخذ برأسه يجره إليه , وذلك في قوله : { . . . أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ . . . } , وقوله : { . . . وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي } من بقية كلام هارون . أي : خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ، وأن تقول لي لم ترقب قولي أي لم تعمل بوصيتي وتمتثل لأمري . تنبيه : هذه الآية الكريمة بضميمة آية " الأنعام " إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية ، فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها , وآية الأنعام المذكورة هي قوله تعالى : { . . . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ . . . } .